"طيران الإمارات"... الإمبراطورية المالية

كان التنافس بميدان كرة القدم في سنوات السبعينات والثمانينات منحصرا في أرضية الميدان فقط، إلا أنه ومع دخول سنوات التسعينات... برزت العديد من الشركات الرائدة التي اقتحمت ميادين الكرة وأصبحت تفرض منطقها، على غرار شركة "طيران الإمارات"

"طيران الإمارات"... الإمبراطورية المالية
"طيران الإمارات"... الإمبراطورية الماليةالتي أسالت لعاب كبار الأندية

هذه الشركة التي تحولت من شركة بسيطة تهتم بنقل الركاب في كافة أنحاء العالم إلى إمبراطورية مالية تتنافس على تمويل أكبر الفرق في العالم، وتحولت في ظرف وجيز إلى أكبر شركات الطيران العالمية، خاصة بعد أن استغلت شهرة هذه الفرق والجمهور الواسع الذي يتابعها باستمرار، وسنحاول في هذا الملف أن ندقق في تمويل الشركة للأندية الأوروبية والمنافسات العالمية منذ 13 عاما حتى الآن.

هكذا تحولت من شركة وطنية عادية إلى عملاق عالمي للطيران

تعد شركة "طيران الإمارات" من أكبر الشركات الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يعود تأسيسها إلى شهر أكتوبر سنة 1985 من طرف مجموعة الإمارات التابعة للحكومة، إذ اتخذت من مدينة دبي مقرا لها، وتضم حاليا  62697 موظفا في صفوفها، حيث بدأت في البداية برحلات إقليمية ووطنية، قبل أن تتطور بشكل تدريجي وتصبح واحدة من أكبر شركات الطيران بمنطقة الشرق الأوسط من خلال تسييرها لنحو 2640 رحلة أسبوعيا تشمل حوالي 100 مدينة في 73 بلدا، كما أضحت  تقدم خدماتها في أكثر من 130 وجهة حول العالم، وهو ما جعل صيتها يكبر بشكل تدريجي بفضل المميزات التي انفردت بها مقارنة بشركات الطيران الأخرى في المعمورة، خاصة وأنها تمتلك حوالي 194 طائرة من مختلف الطرازات، أبرزها "إيرباص" A380 التي تمتلك منها 55 طائرة.

النجاح المالي ولد الأطماع في الاستثمار الرياضي

شجعت النجاحات المالية الكبيرة التي حققتها الشركة في سنوات الثمانينات والتسعينات الشيخ "راشد آل مكتوم" رئيس مجلس الإدارة على دخول ميدان الاستثمار في كرة القدم باعتبارها الرياضة الأكثر شعبية، فبعد أن كانت البداية عبر القيام بعقود رعاية وتمويل لمختلف النشاطات في الدوري الإماراتي والمنافسات المحلية، حول مسؤولو "طيران الإمارات" أنظارهم نحو الاستثمار في الأندية الأوروبية الكبرى، وتم التركيز بشكل كبير في البداية على النوادي التي تعاني من أزمة مالية، وتريد العودة بقوة واستعادة مجدها الضائع.

تخصص 160 مليون أورو سنويا

"طيران الإمارات" ممول رئيسي لأكبر الدورات وراعي مختلف الرياضات

بغرض تمويلها لمختلف النشاطات الرياضية عبر أنحاء العالم وبالخصوص كرة القدم، تقوم شركة "طيران الإمارات" برصد مبلغ يتجاوز 160 مليون أورو سنويا، ويتم تقسيم هذا المبلغ وفقا للأولويات بين أندية كرة القدم المنطوية تحت لواء الشركة، فيما يتم توزيع الجزء المتبقي على الأنشطة الرياضية الأخرى التي تمولها الشركة في صورة رياضات الفورمولا وان، الكريكت، الرغبي، الغولف والتنس، كما يتم تخصيص مبلغ هام خاص لتمويل مختلف مسابقات الاتحادين الآسيويين لكرة اليد وكرة السلة، زيادة على رعاية كل مسابقات الهجن وسباق الخيول التي تنظم في الإمارات العربية المتحدة وبلدان الخليج المجاورة لها.

الأرباح تتضاعف أكثر بعد كل صفقة رعاية ضخمة

ولعل ما يؤكد الاستثمار الناجح للشركة في ميادين كرة القدم هو إعلانها مؤخرا عن زيادة أرباحها لسنة 2013 بنحو 52 %، لتبلغ 460 مليون أورو، حيث ذكرت الشركة في بيان لها أن الارتفاع غير المسبوق في كلفة الوقود أثر كثيرا على الأرباح الصافية، كما ساهم تمويلها لعدد كبير من الأندية العالمية في وصول عدد ركابها سنة 2013 إلى 39.

44
مليون راكب من خلال مقرها بمطار دبي الدولي، مسجلة بذلك نموا بنسبة 16 %، كما بلغت إشغال المقاعد 80 %، وهي نسبة قريبة من مستويات سنة 2012، وتراهن "طيران الإمارات" على الوصول إلى 500 مليون أورو كأرباح في العام القادم، خاصة في ظل مواصلة تمويلها لأندية أوروبية كبيرة.

قائمة أهم الرياضات والدورات التي ترعاها "طيران الإمارات"

سباقات الفورمولا وان

سلسلة بطولة العالم لسباعيات الاتحاد الدولي لـ الرغبي

بطولة "يو بي أس" هونغ كونغ المفتوحة لـ الغولف

بطولة "طيران الإمارات" أستراليا المفتوحة لـ الغولف

بطولة مجلس الكريكت الدولي "كأس العالم لـ الكريكت"

بطولة "رولان غاروس" لـ التنس

سلسلة بطولات الولايات المتحدة الأمريكية المفتوحة لـ التنس

بطولات دبي للتنس

بطولة "بي أن بي باريبا" المفتوحة

بطولة إيطاليا الدولية لـ التنس

"البلوز" حصلوا على ملايين أنقذتهم في عز الأزمة

تشيلسي أول ناد أوروبي يحظي بدعم "Fly Emirates"

رغم تمويلها ماليا لبعض الأندية الأوروبية المغمورة في سنوات التسعينات، إلا أن نادي تشيلسي كان أول فريق كبير يحظى بعقد رعاية مع "طيران الإمارات"، وكان ذلك موسم 2000- 2001، حيث تم بموجبه حصول النادي اللندني على مبلغ 26 مليون أورو آنذاك خلال أربع سنوات، وكان ذلك ثاني أكبر عقد في كرة القدم الإنجليزية حينها، بعد عقد شركة "فودافون" مع نادي مانشستر يونايتد الذي أبرم مقابل 38 مليون أورو، ومن أبرز البنود التي تضمنتها الاتفاقية وضع العلامة التجارية لـ "طيران الإمارات" بشكل واسع في ملعب "ستامفورد بريدج" بالدوري الإنجليزي الممتاز ومباريات الكأس، فضلا عن شعار الشركة على قمصان اللاعبين.

"البلوز" عوضوا خسائرهم الكبيرة من أموال الإماراتيين

وانعكست هذه الصفقة بشكل إيجابي على نادي تشيلسي، حيث أكد في ذلك الوقت رئيس النادي كين بيتس أن جزءا من تلك الأموال وضعت تحت تصرف المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري لشراء لاعبين جدد، وأن الاتفاق ساهم في تعويض خسائر النادي التي بلغت حينها 4.2 مليون أورو، كما تلقت نفس الشركة في الموسم ذاته انتقادات كبيرة بسبب تأثير دعمها المالي على نادي غرب لندن الذي قام بعدها بالقيام بسابقة في تاريخ الدوري، من خلال إشراكه 11 لاعبا في مباراة من بدايتها ليس بينهم إنجليزي واحد.

2004 كانت الانطلاقة الحقيقية في الاستثمار الرياضي

هكذا فضل "طيران الإمارات" "المدفعجية" على كل الأندية الإنجليزية

فتح استثمار الشركة في نادي تشيلسي وتحقيقها لنجاحات مالية كبيرة بسبب زيادة المسافرين الأبواب للمسؤولين فيها لمواصلة تمويل الأندية الإنجليزية، حيث جاء الدور بعدها على نادي أرسنال التابع لمدينة لندن أيضا، واتفق رئيس مجلس إدارة "طيران الإمارات" مع مسؤولي "المدفعجية" في أكتوبر 2004 على إمضاء اتفاق رعاية اعتبر الأضخم حينها، ويقضي بتمويل النادي اللندني ولمدة قياسية من الزمن بلغت 15 عاما، إذ بلغت الصفقة حينها حوالي 100 مليون جنيه إسترليني ( أي ما يعادل 118 مليون أورو)، واعتبر ذلك العقد أكبر اتفاق رعاية في تاريخ الكرة الإنجليزية على الإطلاق، وهللت له الصحف المحلية واعتبره بداية لسيطرة "الغينيرز" على الكرة الأوروبية.

جمهور أرسنال كان الرقم السري للصفقة

وأكدت أغلب الصحف البريطانية الصادرة آنذاك أن رائحة الاستثمار الاقتصادي فاحت من الصفقة الضخمة التي قام بها مسؤولو "طيران الإمارات" مع أرسنال، إذ أجمعت أن الهدف منها كان الاستثمار في الشعبية الكبيرة للنادي الذي كان وقتها يمتلك حوالي 27 مليون مشجع عبر أنحاء العالم وفقا لدراسات أجريت، وهو ما سيضمن مداخيل كبيرة بعدها للشركة من خلال ارتفاع عدد المسافرين فيها عبر أنحاء العالم، خاصة وأن مباريات أرسنال كانت دائمة الحضور في تلفاز طائراتها.

ملعب "الإمارات" مفخرة "الغينيرز" رغم اللمسة الخليجية

إذا كان عقد رعاية الشركة الإماراتية لـ أرسنال قد صنع الحدث حينها في كافة وسائل الإعلام المحلية والعالمية، إلا أن ما شد الانتباه أكثر هو حصولها على حقوق تسمية ملعب النادي الجديد الذي تم تدشينه خلفا للملعب القديم "هايبوري" سنة 2006، حيث كان ثالث أكبر ملعب بمدينة لندن بعد "ويمبلي" و "تويكينهام" بسعة تقدر بـ60362 مناصر، وجاء حمل الملعب لاسم الشركة في إطار اتفاق رعاية يجعل من "طيران الإمارات" علامة تجارية راسخة في تراث هذا الملعب الذي شيد فوق آثار مصنع قديم للرخام بمدينة لندن.

"كأس الإمارات" الودية أصبحت تقليدا راسخا منذ 2007

ولم تتوقف نجاحات شركة "طيران الإمارات" عند هذا الحد، بل تجاوزته لرعاية دورة دولية ودية تجرى قبل كل بداية موسم تحضيرا للدوري، وأطلق عليها "كأس الإمارات"، حيث انطلقت سنة 2007 بملعب "الإمارات" وبمشاركة كل من أرسنال، باريس سان جرمان، فالنسيا وإنتير ميلان، قبل أن تدخل فيها أندية أخرى في النسخ الموالية على غرار جوفنتوس، غلاسغو رانجرز، ميلان وبوكا جونيورز، وساهمت النجاحات المالية للشركة الإماراتية من خلال تمويلها للبطولة في جعلها تقليدا راسخا يجرى كل عام، ولم يتوقف سوى سنة 2012 بسبب الألعاب الأولمبية التي احتضنتها لندن.

الدورة ساهمت في حدوث نقلة نوعية للشركة

واعترف مسؤولو شركة "طيران الإمارات" بأنفسهم بفضل الدورة الودية عليهم وانعكاساتها من الناحية الاقتصادية، حيث ساعدت في زيادة الترويج للعلامة التجارية لـ "طيران الإمارات"، وكذلك في زيادة الوعي بمنتجات الشركة، إضافة إلى تكوين علاقات أكثر قوة مع مشجعي نادي أرسنال من خلال تعزيزها لتجربتهم في التمتع بمشاهدة الساحرة المستديرة.

"الروسونيري" استفاد من أموال كبيرة منذ سنة 2007

إيطاليا تستهوي الإماراتيين وميلان الرابح الأكبر

رغم أن الشركة الرائدة ركزت استثمارها في بداياتها بـ إنجلترا بدرجة كبيرة، إلا أن هذا لم يمنعها من تحويل أنظارها نحو فرق أوروبية أخرى، حيث جاء الدور بعدها على نادي آسي ميلان الإيطالي سنة 2007 من خلال إبرام عقد رعاية معه، إذ طمح المسؤولون في "طيران الإمارات" لاستغلال الشعبية الكبيرة للعملاق الميلاني الفائز بسبعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا و17 لقبا محليا حينها لتحقيق استثمارات تعود عليها بأموال كبيرة، ووافق في ذلك الوقت سيلفيو برليسكوني رئيس الفريق ونائبه أدريانو غالياني على إبرام العقد مع شركة الطيران.

العقد الأول أبرم مقابل ثلاث سنوات

وكان الاتفاق بين مسؤولي ميلان وشركة "طيران الإمارات" في البداية ينص على القيام بإبرام عقد رعاية للنادي لمدة ثلاث سنوات، يتم بموجبه حصول الشركة على حقوق عرض إعلاناتها في ملعب "سان سيرو" التابع لـ "الرسونيري"، إضافة إلى وضع الإعلانات في ملعب التدريب التابع للنادي المعروف باسم "ميلانيلو"، دون الحديث عن مزايا أخرى في التذاكر وحقوق الاستضافة، وقدرت الصحف الإيطالية حينها قيمة الاتفاق بنحو 30 مليون أورو.

الاتفاقية توسعت في 2010 لتبلغ 60 مليون أورو

وفي سنة 2010، توسعت "طيران الإمارات" في رعايتها لنادي ميلان من خلال توقيعها على اتفاقية جديدة تمتد لخمسة مواسم، لتصبح الشركة بموجبها الراعي الرسمي لقميص النادي، حيث تم إبرام العقد الجديد في 12 فيفري 2010 وقدرت قيمة الصفقة بحوالي 60 مليون أورو، وعادت بالفائدة على الطرفين، وهو ما أبرزته تصريحات أدريانو غالياني نائب رئيس ميلان الذي قال: "منذ أن أصبحت شركة طيران الإمارات أحد رعاة نادي ميلان ابتداء من سنة 2007، شهدت علاقاتنا نموا وتطورا متواصلين بفـضل الرؤية المشتركة والأهداف التي تجمعنا، ووصلنا اليوم إلى أهم هدف".

الشركة تكفلت بتربص الفريق في دبي عام 2012

تواصلت العلاقة الجيدة بين شركة الطيران ونادي آسي ميلان، ففي شهر جانفي 2012، سافر النادي الإيطالي إلى دبي لإقامة تربص تحضيري شتوي تحت رعاية "طيران الإمارات"، وتنافس مع فريق آخر يحظى برعاية الشركة هو باريس سان جرمان ضمن بطولة "تحدي دبي" لكرة القدم، وهي الدورة التي سبق للنادي اللومباردي الفوز بها سنة 2009، عندما كان يضم في صفوفه النجمين دافيد بيكام ورونالدينيو، كما أصبح ميلان طرفا رئيسيا في "كأس طيران الإمارات" التي تجرى بملعب أرسنال كل موسم، والتي أصبحت تدريجيا تجمع بين الفرق التي ترعاها الشرطة الإماراتية.

"طيران الإمارات" مموله الرئيسي منذ 2005

"البياسجي" يغرق في أموال التعاون القطري الإماراتي

أصبحت "طيران الإمارات" أحد رعاة نادي باريس سان جرمان منذ العام 2005 والراعي الرئيسي لقميصه منذ العام 2006، وقد شهدت عملية تجديد العقد بين الطرفين سنة 2008 التزام الشركة الإماراتية تجاه النادي الباريسي تحول "طيران الإمارات" إلى الراعي الرسمي للنادي حتى العام 2014 مقابل 5 ملايين أورو يحصل عليها "البياسجي" سنويا، وبموجب هذه الاتفاقية حصل عملاق الطيران الخليجي على حقوق لعرض إعلاناته في مواقع مميزة بملعب "البياسجي" الشهير عالميا "حديقة الأمراء"، إضافة إلى وضع شعار "سافر مع طيران الإمارات" باللغتين الفرنسية والإنجليزية على قمصان الفريق.

الخليفي احترم العقد رغم خلافاته مع الإماراتيين

رغم التحاق القطريين بالنادي الباريسي سنة 2011، حيث اشتروا أغلبية أسهم "البياسجي"، وهو ما جعل الجميع يتوقع فسخ العقد مع الراعي الرسمي للفريق "طيران الإمارات" بسبب العلاقات الباردة بين القطريين والإماراتيين، والحرب الكبيرة التي يخوضها رجال أعمال وشركات البلدين في الاستثمار الرياضي، إلا أن موقف الأمير ناصر الخليفي مالك ورئيس الفريق الفرنسي كان واضحا منذ البداية، حيث أكد أن باريس سان جرمان سيظل حاملا لشعار الشركة الإماراتية، مؤكدا بأنه سيعمل ما في وسعه لتحسين العلاقات مع إدارة "طيران الإمارات" للاستفادة من العقد الذي يربط الطرفين بأفضل صورة، ولما لا تجديده لسنوات أخرى طويلة.

العلاقات تتوطد أكثر و"البياسجي" المستفيد الأكبر

ولم تكن وعود الخليفي بتوطيد العلاقات بين فريقه والشركة الراعية مجرد تصريحات دبلوماسية، حيث جسد الرئيس المدير العام لـ "البياسجي" كل ما صرح به مباشرة عقب شرائه النادي الفرنسي، ودخل في مفاوضات سريعة مع شركة "طيران الإمارات" أسفرت شهر ماي الماضي عن تجديد العقد بين الطرفين لمدة 5 سنوات إضافية، مع رفع سقف الإعانات التي يستفيد منها "البياسجي" سنويا من 5 ملايين أورو إلى 23 مليون أورو سنويا، في أكبر صفقة رعاية بتاريخ الرياضة وكرة القدم الفرنسية، وهو ما دفع الصحافة الفرنسية تؤكد بعد ذلك أن باريس سان جرمان يسبح في أموال الشراكة القطرية الإماراتية.

الإماراتيون حققوا حلمهم الكبير

لغة المال تطيح بـ "bwin" وتضع "fly emirates" على قميص الريال

كان صيف 2013 الأسعد ربما بالنسبة لإدارة "طيران الإمارات" التي نجحت أخيرا في إبرام صفقة العمر، بعد الاتفاق الذي جمعها بالعملاق الإسباني ريال مدريد لرعاية قميصه لمدة 5 سنوات كاملة، وهي الصفقة التي تبدو الأفضل والأغلى منذ دخول الشركة الإماراتية عالم الاستثمار، ورغم أن المفاوضات بين الطرفين كانت عسيرة واستمرت لمدة 8 أشهر تقريبا، إلا أن الأمور حسمت في الأخير بلغة الأموال، التي دفعت فلورنتينو بيريز رئيس "الميرنغي" لإنهاء شراكة فريقه مع شركة "بوين" العالمية وإبرام صفقة تاريخية مع "fly emirates"، يحصل بموجبها النادي الملكي على 30 مليون أورو سنويا إلى غاية جوان 2018.

الصفقة أنقذت عملية تجديد عقد رونالدو مع "الميرنغي"

قد يبدو العنوان غريبا نوعا ما، لكن تلك هي الحقيقة، حسبما نشرته مجلة "فوربس" العالمية مؤخرا، حيث أكدت أن صفقة الرعاية التي أبرمها ريال مدريد مع "طيران الإمارات" ساعدت إدارته على حل العديد من المشاكل التي كانت تتعقبها، ومن أبرزها قضية تجديد عقد كريستيانو رونالدو نجم نجوم الفريق الملكي، الذي سيحصل سنويا على ما قيمته 17 مليون أورو كراتب، وجاء تدعيم الخزينة بـ 30 مليون أورو من الشركة الإماراتية، ليمنح ضمانات مالية كبيرة لـ بيريز وإدارته لتحقيق مطالب "الدون" والإسراع في تجديد عقده.

الشركة تعرض المساهمة في تجديد "بيرنابيو" مع تغيير اسمه

عرضت شركة "طيران الإمارات" مؤخرا مشروع تمويل عملية تجديد الملعب الأسطوري لـ الريال "سانتياغو بيرنابيو" مقابل الاستفادة من تغيير اسم الملعب، ليصبح مكونا من اسم الرئيس الأسطوري للنادي المدريدي إضافة إلى اسم الشركة، وأوضحت تقارير إعلامية إسبانية سابقة أن العملاق الإماراتي أكد استعداده صرف ما يقارب 40 مليون أورو في عملية التجديد، وهو ما يمثل 80% من القيمة الإجمالية للمشروع، ورغم أن الفكرة تبدو مجنونة، في ظل القيمة الكبيرة التي يحظى بها اسم "بيرنابيو" في تاريخ النادي الملكي، إلا أن كل شيء يبقى ممكنا، وقد نرى الريال يلعب بعد سنوات قليلة على ملعب يسمى "fly emirates bernabeu".

هامبورغ وأولمبياكوس يستفيدان كثيرا من أموالها

"طيران الإمارات" تكسر كبرياء الألمان ولم تبخل على أكبر فرق اليونان

بعد استثمارها في إنجلترا، فرنسا وإيطاليا، كان لزاما على الشركة الإماراتية العملاقة اقتحام الأجواء الألمانية، ورغم الصعوبة الكبيرة التي واجهتها من أغلب أندية "البوندسليغا" التي ترفض إلى غاية اليوم التعامل مع الشركات الخليجية، من مبدأ الاعتلاء الذي ما زال يحس به الشعب الألماني تجاه كل الشعوب الأخرى، إلا أن "طيران الإمارات" وبفضل قوتها المالية الكبيرة استطاعت في الأخير توقيع عقد رعاية لأحد أعرق وأقوى الأندية في ألمانيا، وهو نادي هامبورغ الذي رضخ لأموال الخليجيين، ووقع اتفاقية شراكة مع "fly emirates" سنة 2008 إلى غاية 2011، قبل أن يجدد تعاقده مع نفس الشركة إلى غاية جوان 2015 مقابل استفادته من 8 ملايين أورو سنويا، إضافة إلى العديد من الامتيازات الأخرى.

رفقاء كارل مجاني يطيرون ويسافرون بتذاكر مجانية

وفي اليونان اختارت "طيران الإمارات" فريق أولمبياكوس ليكون ممثلها في بلاد الإغريق، ولم يتوان النادي اليوناني الأشهر والأكثر تتويجا هناك عن الموافقة على عرض رعايته من طرف الشركة الإماراتية التي تدفع له 5 ملايين أورو سنويا، وتخلصه من الكثير من المصاريف المالية الأخرى التي تعينه على مجابهة الأزمة المالية الكبيرة التي تضرب الفريق والبلاد، وأوضحت تقارير صحفية يونانية أن نادي ميناء بيراوس ضمن وفق تعاقده مع الشركة الإماراتية للطيران تكفل هذه الأخيرة بمصاريف كل رحلاته الجوية الداخلية والخارجية، وهو ما يجنب العملاق اليوناني صرف أكثر من 2 مليون أورو سنويا.

بعد استثمارها في آسيا، أوروبا وحتى أمريكا

توقعات باستفادة إفريقية قريبة من أموال "طيران الإمارات"

يبدو أن شركة "fly emirates" عازمة بكل قوة على تغطية حضورها الرياضي في كل قارات العالم، حيث تسعى الشركة الإماراتية القوية للاستثمار في قارة إفريقيا التي تبقى الوحيدة التي لم تستفد إلى حد الآن من أموال الإماراتيين، وأكدت مصادر إعلامية مقربة من الشركة أن مجلس الإدارة يدرس جديا فكرة تمويل مسابقة كأس أمم إفريقيا بداية من النسخة المقبلة بـ المغرب سنة 2015، ويدرس أيضا رعاية نادي أورلاندو بيراتس الجنوب إفريقي، كما كانت له مفاوضات مؤخرا مع النادي الأهلي المصري، دون أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق نهائي حول عقد الرعاية.

الاتحاد الآسيوي أكبر مستفيد من ملايين الإماراتيين

أصبحت "طيران الإمارات" راعيا رسميا وشركة الخطوط الجوية الرسمية للاتحاد الآسيوي منذ سنة 2002، وحافظت الشركة الإماراتية على التزامها تجاه كل المسابقات الآسيوية الكبرى منذ ذلك الحين، حيث تصرف 6 ملايين أورو سنويا لرعاية دوري أبطال أسيا، وكأس الاتحاد الآسيوي، كما تعتبر الراعي الرسمي لكل دورات كأس آسيا حتى سنة 2023، وبمقابل ذلك تحصل على حقوق الدعاية في جميع بطولات الاتحاد في القارة الصفراء، كما تحظى بانتشار إعلامي واسع في كل البلدان الآسيوية، إذ تظهر إعلاناتها أثناء أكثر من 120 مباراة للاتحاد الآسيوي تبث سنويا على المباشر في مختلف القنوات الآسيوية.

"طيران الإمارات" تحط بـ أمريكا على مدرج نادي كوسموس

ولم تنل الرحلة الطويلة التي قادت شركة "طيران الإمارات" من آسيا إلى أمريكا من إصرار إدارة الشركة في بصم شعار "fly emirates" بملاعب كرة القدم في بلاد العم "سام"، وجعله أحد العلامات التجارية في دوري "MLS" للنجوم، حيث وقعت الشركة مؤخرا عقد رعاية لنادي نيويورك كوسموس، سيحمل بموجبه قمصان لاعبي الفريق شعار الناقلة الإماراتية، كما ستصبح "طيران الإمارات" بفضل هذه الاتفاقية شريكا رئيسيا في النادي الذي لعب له الأسطورة البرازيلية "بيلي" والقيصر الألماني فرانتز بيكنباور، فيما سيستفيد النادي الأمريكي من 5 ملايين أورو سنويا خلال الثلاث سنوات المقبلة، إضافة إلى تمتعه بالعديد من الامتيازات الأخرى، في صورة ضمان مشاركته بالنسخ المقبلة لكأس التحدي التي تقام كل صيف في مدينة لوس أنجلس الأمريكية.

تسعى لتجديد عقدها مع "الفيفا" حتى2022

"طيران الإمارات" الناقل الرسمي لمونديال البرازيل

ستكون "طيران الإمارات" حاضرة بقوة في مونديال البرازيل 2014، باعتبارها الناقل الرسمي لأكبر حدث كروي في العالم منذ نسخة 2006 التي أجريت في ألمانيا، وتفخر الشركة الإماراتية بعلاقتها الوطيدة مع "الفيفا"، التي تمتد للسنة السادسة على التوالي، حيث تلى النجاح الذي حققته "طيران الإمارات" في كأس العالم 2006 قيام الشركة بتعزيز مكانتها كشريك عالمي رسمي للاتحادية الدولية لكرة القدم بعد سنة من ذلك، وتتطلع إلى تجديد العقد الذي يربط الطرفين وينتهي مع نهاية المونديال المقبل، حيث أشارت مصادر إعلامية مقربة من "fly emirates" إلى أن إدارة الشركة دخلت في مفاوضات مكثفة مع هيئة بلاتير لتجديد العقد بين الطرفين إلى غاية كأس العالم 2022 التي ستجرى بـ قطر.